المنشور رقم (٩٨)
استشارة تربوية رقم (٣٦)
تاريخ. ١ شعبان ٤٢ هجرية
موافق ١٤ / ٣ / ٢١ م
سؤال
ارجو افادتي :
ابني البكر يبلغ من العمر 17 عاماً وهو حالياً اخر سنة بالثانوي علمته الصلاة والقران في سن مبكر جداً وعلمته احترام الاخرين والكل يشكر عليه وعلى تربيته .
الآن وقد كبر وصار شاب صار متعب يقلل أدبه علي وعلى والده برفع الصوت والتلفظ بألفاظ فيها قلة احترام وكثير الضرب لاخوته .
وحتى الصلاة أصبح يتكاسل فيها ويتاخر في ادائها
دائما اذكره بآيات الله والحساب والعقاب واذكره ايضا ببر الوالدين وارسل له مقاطع فيديو لشيوخ العلم
يسمعها ويعتدل يوم يومين ويرجع مثل ماكان
انا تعبت نفسياً منه وادعو الله دائماً له بالهداية وصلاح الحال .
صحيح أنا كنت آمره بالصلاة وإذا تكاسل في الأمر أحرمه من البلاستيشن وإذا مثلاً رد علي وقال مابروح المسجد اعصب عليه واضربه
بس كنت كثير اقول له اني اقسو عليه من حبي له وان الله بيجمعنا بالجنة مع بعض
إذا حافظ ع الصلاة وعطف على اخوانه فكيف اتعامل معه .
الجواب
التربية في الصغر على الصلاة والطاعة والأخلاق شيء طيب فهي أمان للأطفال في المستقبل .
ولكن طرق الآباء في التربية على ذلك تختلف وهم ثلاثة أصناف :
الصنف الأول من أولياء الأمور والمربين من يربي تربية مبنية على الحب فيربي بالحب والتشجيع والترغيب وتحبيب الطفل فيما يقوم به ويربط ذلك بمحبة الله تعالى له والجنة عندما يفعل الطفل تلك الأمور الطيبة .
كما أنه لا يغفل عن الحزم بعيدا عن القسوة إذا اقتضى الأمر ذلك .
وهذا النوع يجني ما يريده من الطفل ومايريد أن يكون عليه ولو صار كبيرا لأن الطفل مع هذا الصنف من المربين يفعل ما يفعله عن رغبة وحب في الطاعة وحب لله تعالى وليس خوفا من المربي ولي أمره .
الصنف الثاني من أولياء الأمور والمربين من ليس على طريقة الصنف الأول فهو يربي بالأوامر والشدة والقسوة وربما هو أصلا قاس على أبنائه يتعامل معهم بالضرب والإهانات والأذى إن لم يقوموا بما يريد منهم فعله فيكونون خائفين منه وينفذون مايريده خوفا منه لا محبة في الأمر الذي يقومون به أو محبة في الله تعالى أو طمعا في جنته ولذلك عندما يغيب هذا المربي لايقومون بما يريد وإن قاموا به فخوفا منه من أن يصله أنهم لم ينفذوا ما أراد .
لكن إذا ما وصلوا إلى سن الشباب والقوة وسن المخالفة وعدم المبالاة أظهروا تلك التصرفات السيئة ولم يبالوا حينها يتأسف ولي الأمر على تلك السنين التي ربى فيها ابنه على الخير والطاعة ولم يتفطن أنه وطريقة معاملته لابنه السبب في ذلك .
وقد مرت علي حالات من ذلك كنت أرى فيها شبابا عندما كانوا في صغرهم يحسدون على طاعتهم واجتهادهم في حفظ القرآن وما إلى ذلك من الخير ولكن عندما كبروا اشتكى منهم آباؤهم شكوى مريرة فلما حاورت الآباء والأبناء وجدت نفس المشكلة إنها القسوة .
فلنحذر عند تربيتنا لأبنائنا فلتكن التربية مع الحب والترغيب والتشجيع ، وإذا كنا واقعين في أساليب الشدة والقسوة فلنغير اسلوبنا معهم وندعو الله لهم وسيتغيرون بإذن الله تعالى ولو صاروا شبابا .
الصنف الثالث من الآباء والمربين الذين لايحزمون مع أبنائهم في الأخطاء التي يرتكبونها ويتركون الحبل على الغارب وشعارهم اللين واللين فقط فيعيش الأبناء مدللين لايأبهون لشيء ولا يرتدعون عن شيء فهؤلاء سيعاني منهم آباؤهم مثلما عانى الصنف الثاني.
وقد يحدث أن الله يبتلي الآباء والأبناء إن لم يكن الآباء سببا في ماوقع فيه الأبناء أي أنهم لم يخطئوا معهم في أسلوب التربية كالقسوة والتدليل وغيرها كما ابتلى الله تعالى سيدنا نوحا عليه الصلاة والسلام في ابنه مع انه كان لينا هينا وصبر على قومه سنين عديدة .
ومن خلال سؤالك تبين أنك تقسين عليه وتقولين له أنك تريدين مصلحته
والابن لا يقبل أن يقال له أننا نقسو عليك لأننا نحبك .
فهو لا يعتبر القسوة محبة ولكن اغمروه بالحنان والعطف واصبروا عليه ووسعوا بالكم معه ووجهوه المرة تلو الأخرى واقطعوا الحاجز الذي بينكم وبينه واجعلوه يشعر بمحبتكم عمليا له وادعوا الله تعالى له وسيتغير بإذن الله تعالى
والله نسأل أن يحفظ لنا ولكم الأبناء والبنات وأن يوفقهم لكل خير .
للإشتراك في الخدمة